السيد نعمة الله الجزائري
42
عقود المرجان في تفسير القرآن
تعلّق بالعروة الوثيقة . « وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ؛ أي : وعنده ثواب ما صنع . [ والمعنى : ] إنّ الأمور ترجع إليه لا يملك الأمر والنهي فيها إلّا هو . « 1 » « بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مودّتنا أهل البيت . « 2 » « يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ » . فإن قلت : ما له عدّي بإلى وقد عدّي باللّام في قوله : « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » « 3 » ؟ قلت : معناه مع اللّام أنّه جعل وجهه - وهو ذاته ونفسه - سالما للّه خالصا له . ومعناه مع إلى أنّه سلّم إليه نفسه كما يسلّم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه ، والمراد التوكّل عليه والتفويض إليه . « بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » . من باب التمثيل . مثّلت حال المتوكّل بحال من أراد أن يتدلّى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه . « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ؛ * أي : هي صائرة إليه . « 4 » [ 23 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 23 ] وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) « بِما عَمِلُوا » ؛ أي : نجازيهم بسوء أفعالهم . « بِذاتِ الصُّدُورِ » ؛ أي : بما تضمره الصدور . « 5 » [ 24 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 24 ] نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) « نُمَتِّعُهُمْ » ؛ أي : نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتّعون به مدّة قليلة . « ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ » يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضمّ إلى الإحراق الضغط . « 6 » [ 25 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 25 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطرّوا إلى إذعانه .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 502 . ( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 439 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 112 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 499 - 500 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 502 . ( 6 ) - مجمع البيان 8 / 502 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 230 .